أريد أن أشرح لكم بالتفاصيل المعانات، صراحةً أستحيي إن أعبر عن هذه الحالة،بدايةً كما سبق وأن ذكرت وجدت نفسي بعد أن إستيقضت من الغيبوبة التي كنت فيها أثناء العملية في قسم الإنعاش بدأت أصرخ، بشدةٍ من كثرة الألم الذي أحس به وكان ذلك قبل بزوغ الفجر، وجاء الممرض الذي كان في المناوبة أو الديمومة وأعطاني حقنة من المورفين ليهدأ ألمي وعاد إلى مكانه وأعدت الصراخ وجاء ثانية وأعطاني حقنة ثانية وأنا فوق السرير كلي أنابيب وخيوط كهربائية والحاسب فوق رأسي ينبه بدقات قلبي وعاد الممرض إلى مكانه ولم يبرح يصل الوصول إلى مكانه حتى أعدت الصراخ لأن الألم كان شديداً وأعطاني جرعة ثالثة من حقنة المورفين وكانت كافية لتهدأت ألمي...
وبدأت انظر من حولي بعيني أحرك رأسي فقط كانت الغرفة مليئة بالمرضى الذين تحت العناية المركزة وكان مريض من هؤلاء المرضى يصرخ بشدةٍ وله عدة أيام وهو على هاذه الحال كما أخبرني الممرض، وكانت هناك إمرة مريضة كل مرةٍ يقف نبض قلبها بسماع رنين الحاسوب الذي يتغير وكان الممرضون يسعفونها كل مرة ويعيدون نبضها ولكن بعد مدةٍ قصيرة بعد عدة محاولات من الممرضين وقف رنين الحاسوب مسدرا صوتا يعلن بتوقف نبضات قلبها،فعلمت أنها ماتت ولفوها بغطاء أبيض وأخذوها إلى مكان براد الموتى ونظفو مكانها بالماء والصابون والمعطر، وأنا أنظر إلى ذلك بعيني وكان الصباح بدأ يشرق، وبعدها جائو عندي ليطمؤنوا على حالتي، وأخبروني أن حالتي مستقرة وسوف أنقل إلى سريري الذي كنت فيه من قبل العملية، وبدأوا في تغيير ونزع بعض الأنابيب والخيوط الكهربائية، وطلبت من إحدا الممرضات أن تغير الحفاظة التي أحس بالبلل يتسرب من تحتي وفعلا غيروها لي وهيؤوني للذهاب إلى سريري وكانت الساعة حوالي العاشرة صباحاً، وحينها سألت الممرضة عن الحفاظة التي أرتديها هل هي ضرورية لي ؟ وقالت لي إنها مؤقتة ولن أطر إلى إرتدائها مرةً أخرى وكانت كذبة !
ومر اليوم الأول والثاني إلى اليوم الخامس وأنا أغير الحفاظة بمساعدةِ أخي الذي كان يرافقني أثناء العملية الجراحية، إنه وقف معي وقوف الأخوة فعلا لن أنسا معروفه أبداً.
وطرحت السؤال مرةً أخرى على الممرضة عن الحفاظة، فقالت إنك ستبقى على هذه الحالة عدة شهور إلى أن تشفى من الخيط الذي يحيط بمخرجك أو ذبرك، إلى أن يجف الخيط ويتهالك وينقطع لوحده ساعتها ستعود إلى حالتك الطبيعية، تقبلت الكلام وإعتبرته حقيقة وبدأت في أيام النقاهة دامت أكثر من شهرٍ وأنا ملقى على الفراش في بيتي كانت زوجتي هي من تساعدني على تغيير الضماضات كل ثلاثة أيامٍ وفي تغيير الحفاظة والنظافة، كذلك لن أنسى معروفها ووقوفها بجانبي أثناء هذه المحنة، لم تتركني وحيداً ولم تفكر في أن تهجرني لأنني مريض وصبرت معي، لأن في هذه الحالة التي يكون فيها الإنسان مريضا بمرض العضال كم من إنسان لا يملك الصبر.ومرت ثمانية شهور تقريباً من شهر أبريل إلى شهر دجنبر الثاني عشر منه حدث لي شيء ما ، ماء يتسرب من مخرجي ذو رائحة كريهة حتى أنتبهت مؤخرتي وبدأت أصرخ من كثرة الألم والوجع وكان الجيران على علم بمرض لأنه كان سرطان وتعلمون أن المرضى بهذا الورم يكونون معروفون لدى الجيران والأقارب، وأحضرو لي سيارة الإسعاف وأخذوني على عجلة من المدينة التي أقطنها إلى العاصمة للمستشفى الخاص بعلاجات السرطان الذي يبعد حوالي 400 كلومترات ورافقتني إحدى الجارات هي و زوجها، ووصلنا إلى المستشفى في الصباح الباكر وأدخلوني إلى المستعجلات وبدأ الأطباء والممرضون يراوغون من واحد لأخر كل واحدٍ يتملص، لم يعيروني أي إهتمام ربما لسهرهم الليل الطويل مع المرضى لم يتمكنوا من إعطائي حقنة من المورفين لتهدأت ألمي لأنها لم تبقى لديهم إبر في أثناء ذلك الوقت، ظهر الصباح وتغيرت المناوبة للأطباء والممرضين وأخذوني إلى جناح إستقبال الزيارات وتركوني طريحا على السرير مدة طويلة ولم يعر أحد الإهتمام بي لست أنا فقط بل هناك الكثير من المرضى ينتظرون دورهم والمستشفى مليئ عن أخره كما يعلم الجميع. ومرة عدة ساعات وأنا أتألم وطال الإنتظار ولا أحد يحرك ساكنة. وحينها تقدمت إلى مكان comptoir وأنا على السرير، وبدأت بصراخ واضرب بقوة على ذلك الطابور ، حتى جاؤوا لا أدري من أين جاؤوا، وبدأوا بسؤال مابك ؟ ماذا أصابك؟، فقلت لهم بالله عليكم أنا هنا من الصباح الباكر وعلى السرير ملقى وأعاني ما أعاني وأنتم لا تبالون، فهل هذا مستشفى أم ماذا؟ساعتها أخذوني إلى إجراء فحوصات عبر scanner وتحاليل وأعطوني بعض الحقن وتوقف ألمي بعد أن قاسيت.
ولأعود من الأول عن الحفاظات وسألتهم ثانية عنها فقالو : إنها للأبد لا مفر منها لأنك مبتور حصار المخرج إلا إذا أردت أن نبدلها بكيس تحمله بجانب بطنك طوال الأبد،ففضلت البقاء بالحفاظات على أن أحمل ذلك الكيس .......يتبع
